كلوديوس جيمس ريج
6
رحلة ريج
المثابرة على تحقيقه بلا ملل ، وإلى أن يحرز تقدّما بارزا في لغات شرقية عديدة بينها العبرية والكلدانية والفارسية والتركية . وحدث في تلك الأثناء أنه بينما كان يتنزه ذات مساء في ( كينكزدن ) من ضواحي ( بريستول ) ، أن صادف رجلا تركيّا ، فساقته الرغبة باختيار مدى إتقانه النطق باللّغة التركية بحيث يفهمها منه أحد أبنائها ، فتقدم من الرجل وخاطبه بهذه اللّغة . وبعد أن أظهر التركي سروره ودهشته من أن يخاطب بلغته على غير انتظار ، أعلم محدثه بأنه يحترف التجارة وأنه الآن في مأزق لأن السفينة التي كان يركبها قد تحطمت عند شواطئ إيرلندا . وإلى جانب سرور المستر ريج بنجاح تجربته أراد أن يظهر امتنانه من هذا الغريب فانبرى لإسعافه . ثم لم تلبث براعته الفائقة في هذا المسلك الدراسي غير المطروق أن أثارت اهتمام معارفه الأقربين . فقدمه المستر - الدكتور فيما بعد - ( مارشمان ) إلى الدكتور ( رايلند ) وهو يومئذ من أعلام رجال اللاهوت في ذلك البلد . فتمكن بذلك من إنماء علاقته بعدد آخر من رجال الأدب في ( بريستول ) ، كان أخصهم المستر ( فوكس ) الذي ظل المستر ريج يذكره على الدوام بود خاص وعرفان الجميل ، والذي بفضل إرشاده والرجوع إلى مكتبته تمكّن من إحراز التقدم الذي بلغه يومئذ في دراساته الشرقية المحببة . على أنه بالرغم من استلفاته الأنظار إلى اتجاه دراساته غير الاعتيادية ، فإنه لم يكن أقل مباشرة على تهذيب نفسه بوجه عام . فقد امتاز في هذا العهد المبكر من حياته بخلّته العالية السّخية الأبية ، والهمة التي أظهرها في شتى صفات الرجولة والكمال . وقد دلّه الاتجاه الذي انصرفت إليه دراسته مثلما دل غيره على أن الهند ستكون خير مرشح لإظهار نبوغه في المستقبل . ففي عام 1803 تمكّن أحد أصدقائه المهتمين به من التوسط له لدى شركة الهند الشرقية